السيد محمد حسين الطهراني
430
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
/
--> رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أنّه قال : أهْلُ القُرْآنِ هُمْ أهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ . حتّى يصل إلى قوله : ولمّا كان رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم عبداً محضاً ، قد طهّره الله وأهل بيته تطهيراً وأذهب عنهم الرجس - وهو كلّ ما يُشينهم - فإنّ الرجس هو القذر عند العرب ، هكذا حكى الفرّاء ؛ قال الله تعالى : إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا . فلا يُضاف إليهم إلا مطهّر ولا بدّ ، فإنّ المضاف إليهم هو الذي يشبههم ، فما يضيفون لأنفسهم إلّا من له حكم الطهارة والتقديس . فهذه الشهادة من النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لسلمان الفارسيّ بالطهارة والحفظ الإلهيّ والعصمة ، حيث قال فيه رسول الله : سَلْمَانُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ . وشهد الله لهم بالتطهير وذهاب الرجس عنهم . وإذا كان لا يضاف لهم إلّا مطهّر مقدّس وحصلت له العناية الربّانيّة الإلهيّة بمجرّد الإضافة ، فما ظنّك بأهل البيت في نفوسهم ! فهم المطهّرون ، بل هم عين الطهارة ، فهذه الآية تدلّ على أنّ الله تعالى قد شرك أهل البيت مع رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في قوله تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأخَّرَ . وأيّ وسخٍ وقذر أقذر من الذنوب وأوسخ ؟ ! فطهّر الله سبحانه نبيّه بالمغفرة ممّا هو ذنب بالنسبة إلينا . حتّى يقول : فدخل الشرفاءُ أولادُ فاطمة كلّهم ومن هو من أهل البيت مثل سلمان الفارسيّ إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية من الغفران ، فهم المطهّرون اختصاصاً من الله وعناية بهم لشرف محمّد صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وعناية الله به . ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت إلّا في الدار الآخرة فإنّهم يُحشرون مغفوراً لهم ، وأمّا في الدنيا فمن أتى منهم حدّاً أقيم عليه ، كالتائب إذا بلغ الحاكم أمره وقد زنى أو سرق أو شرب أقيم عليه الحدّ مع تحقّق المغفرة ، كما عز [ هو ماعز بن مالك الأسلميّ : وقد تواتر عن المسلمين أنّ النبيّ صليّ الله عليه وآله رجمه - م ] وأمثاله ولا يجوز ذمّه . وينبغي لكلّ مسلم يؤمن بالله وما أنزله أن يصدِّق الله تعالى في قوله : لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ، فيعتقد في جميع ما يصدر من أهل البيت أنّ الله تعالى قد عفا عنهم فيه . فلا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمّة بهم ، ولا ما يشنأ أعراض مَن قد شهد الله بتطهيرهم وذهاب الرجس عنهم ؛ لا بعملٍ عملوه ولا بخيرٍ قدّموه ، بل بسابق عنايةٍ من الله بهم . ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . /